لكل قيادي يبني وطنا ويصنع أثرا
أخر المقالات

القيـادة في عالم VUCA و BANI

أ. محمد الزياني ( مستشار ومدرب إدارة التغيير، وموارد بشرية والتطوير المؤسسي)

0

القيـادة في عالم

VUCA  و BANI

  • البداية نتعرف على مصطلحات المقال  VUCA مختصر لأربع كلمات تعني Volatility متقلب ، Uncertainty غير واثق، Complex معقد، Ambiguity غامض، تشرح هذه الكلمات العالم الذي كنا نعيش فيه مع بداية تطور الثورة الصناعية إلى الثورة التكنولوجية التي قفزت بنا إلي مستقبل كنا ننظر إليه بعيد ونراه فى أفلام الرسوم المتحركة فقط ظهر هذا المصطلح في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب الباردة حيث يصف العالم الذي كان على القادة أن يقودوا فيه فقد كان عالم يتغير ويتبدل ويتحول وكان على القادة التأقلم والتكيف مع تغيرات متسارعة إجتماعية وإقتصادية وسياسية وقفزات في تملك الأفراد المعلومة والمعرفة مما زاد صعوبة التخطيط والتنبؤ بالمستقبل ومعرفة الخطوات التي كان القادة دائماً يرسمون لها الخطط والإستراتيجيات ويضعون نصب أعينهم اهداف إستراتيجية
  • وعندما حدثت جائحة Covid_19 وما تبعها من متغيرات متسارعة في عالم التكنولوجية وظهور حاجة لتغيير مفاهيم قيادة العالم ، ظهر مصطلح جديد في BANI وهو اختصار لأربع كلمات أيضاً هي Brittle هش، Anxious القلق، Nonlinear غير منتظم ،Incomprehensiv غير شامل ، حيث بات على القيادة إتخاذ قرارات مصيرية سريعة في عالم لا يكاد أن تحدث فيه أزمة أو مشكلة إلا وتفاقمت وكبرت وولدت أزمات متوالية فبات التغيير والتكييف وسرعة التصرف سمة العصر .
  • في مثل هذا العالم يحتاج القادة إلي مهارات متعددة ومختلفة عن الماضي ومتعارف عليها فلم تعد مهارات التخطيط الإستراتيجي والقياس والتواصل والإتصال والتحفيز هي أهم متطلبات القيادة كونها تحولت لأساسيات تبنى عليها مهارات جديدة ولكنها قديمة في الطرح ، يحتاح قادة اليوم إلي مهارة إدارة التغيير وهي كيف يستطيع القادة التكيف مع التغيير المتسارع وما يجلبه من سلبيات وكيف يساعد الآخرين على التأقلم والتكيف وتقبل الوضع الجديد بسلبياته ، كما أن مع كل تغيير تأتي فرص وإيجابيات فكيف يعزز إيجابيات التغيير ويقلل السلبيات ، التعامل مع مقاومة التغيير والأشخاص المتمسكين بالثوابت ظناً منهم أن التغيير لا يجلب إلي المصائب والمشاكل وخسارة ما حققوه على مدى سنوات طوال فهي من ضمن مسئوليات القائد اليوم ، ومخاطبة الآخرين عن التغيير وإقناعهم في رؤية واحدة تصب في مصلحة الجميع للعمل عليها كفريق واحد مع الإحتفاظ بمرونة وقابلية لتقبل وتبني التغيير كيفما كان وكيف ما جاء وبغض النظر عن النتائج السلبية والإيجابية التي تتحقق فالحقيقة أن التغيير هو الشئ الثابت الوحيد في الحياة .
  • فعلى سبيل المثال لا تزال فكرة العمل في المنزل العمل من المنزل على الرغم من تطبيقها بشكل عملي في المؤسسات في القطاعين العام والخاص إلا أنها لا تزال تشكل تحدي كبير لكثير من القادة والمسئولين في تبني وتقبل الفكرة ، التحول الرقمي بات هاجساً لكثير من القادة بعد ان كانوا غير مهتمين ومقاولين لهذا التغيير ويجدون اليوم صعوبة كبيرة في سد الفجوة التي تسببوا بها بإبقائهم على الوضع الحالي دون تغيير مع تطور التكنولوجيا والتطبيق والممارسة على مدى سنوات في كثير من المؤسسات ، تطوير الموظفين ليكونوا أصحاب مواهب ومهارات للتعامل مع تحديات العصر بدل أن يكونوا فقط ممارسين ومؤدين للعمل أيضاً بات تحدي لكثير من القادة الذين اتبعوا أسلوب القيادة التقليدية في جعل الموظف محفز لأداء مهام روتينية أو متكررة ليس بها الكثير من مهارات التحليل والإستنباط والبحث والخروج بحلول ومشاريع ومبادرات مما شكل مشكلة كبيرة في عالم يحتاج اليوم إلي المبدعين والمبتكرين لتجاوز تحديات العصر وصراع المواهب اليوم يلعب دوراً كبيراً بين المؤسسات بسبب الحاجة ألي موظفين أكفاء مبدعين مبتكرين للتعامل مع عالم متغير ومتجدد ومتحول يصعب التنبؤ بما سيحدث أو نتائج ما يتخذه من قرارات وخطط وردات الفعل تجاه أي حدث.
  • القيادة اليوم تحتاج إلي مهارة إدارة التغيير التي تعتمد على التواصل مع الآخرين وكسب ثقتهم ومعرفة كيفية مساعدة وإعداد ودعم الآخرين للتعامل وتقبل والتكيف مع التغيير وتعزيز الإيجابيات وتقليل السلبيات ووضع الخطط والبرامج لدعم ثقافة وممارسات التغيير وتطوير المواهب والمهارات اللازمة في إعداد قادة يملكون ثقافة ومهارة إدارة التغيير لإستدامة العملية والإرتقاء بمستوي تحديات التغيير الذي واجهه العالم قبل وأثناء وبعد جائحة Covid_19
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.