لكل قيادي يبني وطنا ويصنع أثرا
أخر المقالات

القيادة بالقيادات (التضافرية)

أ/ حمـد الدوسـري (المستشار الاداري والتدريبي )

0

تجارب قيادية

القيادة بالقيادات (التضافرية)

  القيادة بالقيادات (التضافرية) هي: إحدى أنماط القيادة الحديثة وتعني: تكليف قيادي في موقع القيادة والمسؤولية، لكنه يفتقر للخبرة والمهارات والمعلومات في تحمل بعض أعباء القيادة،أو يجهلها لعدم ممارستها له سابقًا، فاستراتيجية هذه القيـادة تركّز على وجود قيادات وسطى متمكنة حسب اختصاصاتها في المنظمة تقف مع هذا القائد المُكلّف لأداء الأعمال بطرق ناجحة، رغم وجود وجهات نظر مختلفة والعمل معه بعيدًا عن المصالح الذاتية الضيقة، والسعي لإكسابه مهارات القيادة السليمة لاحقًا؛ للوصول للأهداف التي تم تحديدها مسبقًا.

 والقيادة بالقيادات (التضافرية) تنشأ غالبًا من وجود قائد مُكلّف من داخل المنظمة أو خارجها تقلّ لديه مهارات بعض أنماط القيادة، ووجود قادة أكفاء داخل المنظمة إمّا لم يتم التعرّف عليهم لترشيحهم للقيادة، أو تمّ تحييدهم، أو عدم رغبتهم في الظهور كقادة أمام الملأ لأسباب متعدّدة.

  وهذا يتطلّب من القائد الجديد أن يعي قيمة زملائه أصحاب الملكات القيادية، ويتعاون معهم، ويستفيد ممّا يملكونه من ملكات، ولا يقوم بتحييدهم، أو التقليل من شأنهم ومكانتهم، أو بثّ الشائعات والدسائس بينهم؛ لتفريقهم وكسب تأييد بعضهم، ويتطلب منهم أن يقدّموا له وللمنظمة كلّ ما يملكونه من خبرات ومهارات وأداءات، دون حجبها عنه، أو عدم التعاون معه، أو النظر لأنفسهم بفوقية عليه، أو السعي لإسقاطه.

   والقيادة بالقيادات (التضافرية) ترتكز على الإيمان بالمبادئ والقيم والسلوكيات المتجذّرة لدى القائد والأفراد، وما تمّ تأسيس المنظمة منذ إنشائها عليه، وقابلية تلك المبادئ والقيم والسلوكيات للتطوير والتحديث، ومدى التزام الجميع بها.

  وهذا النمط من القيادة إذا تمّ من خلال الفكر القيادي الجاد يؤدي لاداء العمليات الحاسمة والمهمة في مستقبل المنظمات،ونتائج رائعة على المدخلات والعمليات والمخرجات، وتحقيق  الخطط المرسومة للعمل وتطويرهما بما يضمن استمراريتها، وتطبيق أهدافها.

  والشواهد في مصادرنا على قيمة عملنا على القيادة بالقيادات (التضافرية) تنطلق من قواعد وقيم تنبع من مصادر ربانيّة ونبوية ومكارم عربية أصيلة.

  قال الله تعالى حكاية على لسان موسى والخضر عليهما السلام وفيه دليل على تضافر القيادات: (فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا(65) قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰ هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰٓ أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدٗا (66) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا  (67)وَكَيۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ خُبۡرٗا(68) قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا(69) قَالَ فَإِنِ ٱتَّبَعۡتَنِي فَلَا تَسۡـَٔلۡنِي عَن
شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ أُحۡدِثَ لَكَ منه ذِكۡرٗا (70)) الكهف.
وفي السيرة النبوية الشريفة تظهر لنا القيادات التضافرية بين المصطفى وأصحابه عندما استمع إليهم واستشار من يملكون الخبرة منهم في قصتي: اختيار مكان الجيش في غزوة بدر من الحباب بن المنذر، وحفر الخندق من سلمان الفارسي ، وغيرهم.   

 وفي ذلك يقول الشاعر السَّريّ بن أحمد الرّفّاء -رحمه الله-:

إذا العِبْءُ الثقيلُ توزَّعَتْهُ  •••  رقابُ القومِ خفَّ على الرِّقابِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.