لكل قيادي يبني وطنا ويصنع أثرا
أخر المقالات

القيمـة الحقيقيـة

أ/ محمـد الجلمـود الغامدي (مهتـم بالمبادئ والقيم)

0

القيمة الحقيقيـة

{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}

لا تبتئس إذا جهل من هم حولك قيمتك الحقيقية؛ فقيمة الإنسان لاتقاس بمعايير البشر ولكنها تقاس بما يهيأه الله لك من خير… إذا أراد الله بك خيراً هيأ لك الأسباب، وسهل لك الطرق، وفتح لك مغاليق الأبواب، ويسر لك كل عسير، وكتب لك القبول عند الخلق ..احياناً يمر على الإنسان بعض الظروف الصعبة التي لا قدرة له على تحملها، ويظن أنه لا مخرج منها، وتكون على نفسه ثقيلة ومؤلمة، لكنه يكتشف لاحقاً أن قسوة وصعوبة تلك الظروف ماهي إلا مفاتيح لخير لم يخطر له على بال، وأنها تحمل في ثناياها خيراً لا يستوعبه عقله ولا تراه عيناه وخارج عن كل توقعاته، ويفوق كل أحلامه وآماله … فالإنسان مُكرّم عند خالقه ورحيماً به وعطوفاً عليه، وما خلقه ليتركه، لكنه إذا جهل ذلك التكريم، وتغافل عن تلك الرحمة المحيطة به من كل جانب؛ فإن قيمته في الحياة تتدنى ويظن بالله غير ظن الخير، وبالتالي لا يستطيع القيام بدوره وتحمل مسؤولياته كما ينبغي، ولن يستوعب تلك الظروف، ويجهل أن في كل محنة منحة ومع كل عسر يسر، إلا إذا عرف هذه المعاني والمفاهيم العميقة، وحولها من أفكار مجردة إلى مشاعر وأحاسيس ثم سلوك يُسلِّم به، ويستجيبُ له، ويعيشه في واقع حياته… إذا جهل الإنسان قيمته الحقيقة وتغافل عن التكريم الرباني له؛ فإنه لن يتمكن من القيام بدوره الديني والدنيوي، وسيفقد المعنى من وجوده كإنسان؛ فلا تيأس ولا تبتئس إذا مر عليك أحوال من ضنك، ومررت بظروف تعتقد عدم الخروج منها، وتذكّر أن الله أرحم بك من أمك، وألطف بك من أبيك، يمنعك ليرفعك، ويبتليك ليأجرك، ثق به، وتوكّل عليه، وفوّض الأمر إليه، إنه الله لا إله إلّا هو القوي العزيز.

يقول الشافعي رحمه الله :

“ولرُبَّ نازلة يضيق بها الفتى…ذرعًا وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتُها…فُرِجت وكانَ يظنُّ أنّها لا تُفرجُ”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.